السيد محمد باقر الصدر
106
بحوث في علم الأصول
إجماعا . إذن فكيف يفرض أن موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة مع أن موضوع المسألة في الأصول العملية شيء آخر غير الأدلة الأربعة ؟ . وكذلك الكلام في أبحاث الاستلزامات لأن الموضوع في أبحاث المستلزمات هو التكليف ، فيقال : هل إن التكليف بإيجاب شيء يستلزم التكليف بإيجاب مقدمته ، أو لا يستلزم التكليف بإيجاب مقدمته ؟ والتكليف هنا ليس ممّا ينطبق عليه عنوان الأدلة الأربعة ، سواء أخذت بما هي أدلة ، أو بما هي هي ، فإنّ التكليف كذلك ليس عقلا ، ولا آية ، ولا حديثا ، ولا إجماعا . إذن موضوع المسألة في باب الاستلزامات كموضوع المسألة في باب الأصول العملية ، لا ينطبق عليه عنوان الأدلة الأربعة على كلا الوجهين بما هي أدلة ، أو بما هي هي . وكذلك الحال في مسائل الحجج والحجية ، مثلا يقال : بأن الشهرة حجة ، وموضوع المسألة هو الشهرة ، والشهرة ليست مصداقا للأدلة الأربعة ، فلا هي عقل ، ولا كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، سواء أخذنا الأدلة بما هي أربعة ، أو بما هي هي . وعلى كل حال فالبحث عن حجية الشهرة ليس بحثا عن الأدلة الأربعة . نعم يظهر الفرق بين هذين المسلكين ، عند البحث عن حجية ظواهر الكتاب الكريم ، فإنه إذا كان موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي أدلة ، وبما هي حجة ، إذن فلا يمكن البحث عن حجيتها في علم الأصول ، لأن الحجية أخذت جزءا ، أو قيدا في موضوع العلم . وموضوع العلم لا يبحث عنه في ذلك العلم ، وأمّا إذا كان موضوع العلم ذوات الأدلة الأربعة ، لا بما هي حجة ، إذن لا بأس بأن يكون بحث حجية ظواهر الكتاب الكريم داخلا في مسائل علم الأصول . إذن بالنسبة إلى أبحاث الحجج ، بعض أبحاث الحجج لا يدخل على كلا التصورين من قبيل البحث عن حجية الشهرة ، وبعض أبحاث الحجج يدخل على أحد التصورين ، ويخرج على التصور الآخر ، كبحث حجية ظواهر الكتاب الكريم . وبعض أبحاث الحجج كبحث حجية خبر الواحد وقع الكلام فيه ، هل أنه